عبد الملك الجويني
134
نهاية المطلب في دراية المذهب
لا يجوز ذلك ، فلو صدّقه المرتهن ، فذاك ، وإن كذّبه ، فالقول قول المرتهن . وللراهن أن يحلّفه ؛ فإن ما يدعيه محتمل . وقد مهدنا فيما سبق أن جواز التحليف يعتمد الإمكان ، وإنما جعلنا القول قول المرتهن ؛ لظهور الإقرار في ثبوت الرهن بألفين ، وظهور الإقرار ، واحتمال ما قال الراهن يبيح الرجوعَ إلى قول المرتهن مع يمينه . ولو ادعى الراهن ما وصفناه ، فقال المرتهن : فسخنا الرهن الأول بالألف ، وأعدناه بالألفين ، وأنكر الراهن الفسخ وادعى الإلحاق من غير فسخ وإعادة ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن القول قولُ المرتهن ؛ فإنه معتضد بالإقرار المطلقِ الصادر من الراهن ؛ إذ قال أولاً : العبد مرهون بالألفين . والثاني - أن القول قول الراهن ؛ فإن المرتهن ادعى فسخاً وإعادة ، والأصل عدم ما ادعاه . وكل من ادعى عقداً جديداً ، فهو في مقام المدعين . 3592 - ومما يتصل بهذا الفصل أنا إذا منعنا إلحاق الزيادة بالدين مع اتحاد الرهن ، فلو قال الراهن لشاهدين : كان هذا العبد رهناً بألفٍ ، فجعلته رهناً بألفين ، فشهد الشاهدان على لفظه ، ونقلاه إلى مجلس القاضي ، وكان القاضي يعتقد أن الزيادة لا تلحق ، فمعلوم أن اللفظة التي نقلها الشاهدان محتملةٌ لفسخٍ وتجديدٍ ، ومحتملة للإلحاق ، ففي المسألة وجهان ذكرهما صاحبُ التقريب : أحدهما - لا يحكم الحاكم بكونه رهناً بالألف الثاني ، حتى يتبين له تفصيل الحال . والثاني - أنه يلزمه الحكم بكونه رهناً ؛ فإنه يجب على الحاكم حمل ما ينقله الشهود على الصحة . والدليل عليه أنهم لو شهدوا على بيع مطلق ، حمل على الصّحة في ظاهر المذهب . مع اختلاف العلماء في الصحيح والفاسد من البيوع . وهذا الذي ذكرناه فيه إذا لم يطلع الشاهدان على سر الحال ، ولكن سمعا من الراهن لفظه المطلق : " إنِّي جعلت هذا رهناً بألفين " . فأمَّا إذا علم الشاهدان أنهما ما جددا عقداً بعد فسخٍ ، وإنما ألحقا ، وكان الشاهدان يعتقدان أن ذلك لا يجوز ، والزيادة لا تلحق ، فلو أرادا أن يشهدا مطلقاً